حيدر حب الله

348

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

من هنا يمكن أن يقال بأنّ هناك بعض الشواهد من كلام ابن طاوس نفسه تدلّ على أنّ كتاب الاختيار كان بخطّ الطوسي ، وذلك مثل قوله في كتاب اليقين : « فيما نذكره من تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين من رواية أبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي عن طريق الجمهور ، وفي الحديث بعض رجالهم الذين رووا عنهم وصدقهم . أنقله من خطّ جدّي أبي جعفر الطوسي ، قال : . . » « 1 » . وهذا النصّ المنقول موجودٌ في كتاب الاختيار « 2 » . وإذا كان هذا النصّ يمكن التوفيق بينه وبين النص المتقدّم ، من خلال افتراض أنّ ما هو بخطّ الطوسي هنا هو أصل رجال الكشي لا الاختيار ، فإنّ نصّاً آخر يوقع الريب أكثر ، وهو ما ذكره ابن طاوس نفسه في فرج المهموم - بعد النصّ محل البحث هنا مباشرةً - حيث قال : « فأمّا حديث الحكم بالنجوم فيما اختاره الطوسي ، فهذا لفظ ما رويناه من خطّه رضي الله عنه ، ما روي في أبي خالد السجستاني . . » « 3 » . وهذا النصّ موجود بفوارق طفيفة جداً في اختيار الرجال « 4 » . وغاية ما أريد بيانه هنا أنّ نصّ الإملاء يمكن التحفّظ عليه . ب - إنّ الجملة المنقولة عن لسان الطوسي في مجلس الإملاء ، لا تفيد تبنّيه كلّ ما يُذكر في الكتاب ( الاختيار ) ؛ لأنّه يستخدم عبارة : اختصرتها ، واخترت ما فيها ، وهذا التعبير يفيد الانتخاب لا التبنّي ، فأنت تقول : أنا صنّفت هذا الكتاب من بحار الأنوار ، فاختصرت بعض ما فيه واخترتُ منه ما وضعته هنا ، فهذا يدلّ على بيان أنّ ما ذكره اختاره من ذلك الكتاب ، أمّا أنّه اختاره على مستوى التبنّي النظري ، فهذا غير مُقنع ، نعم هذا يوحي وكأنّه يرجّح هذا المختار على سائر ما أهمله لمرجّحات لا نعرف كلّ ملابساتها ،

--> ( 1 ) ابن طاوس ، اليقين : 388 . ( 2 ) رجال الكشي 1 : 308 . ( 3 ) ابن طاوس ، فرج المهموم : 131 . ( 4 ) رجال الكشي 2 : 869 .